إسماعيل الأصبهاني ( قوام السنة )
12
إعراب القرآن
البرامكة ، وأخذوا له من الرشيد وبعثوا به إلى بلده فما لبث بعد هذا إلا يسيراً حتى مات ، ويقال إنه مات كمدا . قال علي بن سليمان . وأصحاب سيبويه إلى هذه الغاية لا اختلاف بينهم يقولون : إنّ الجواب على ما قال سيبويه : فإذا هو هي ، وهذا موضع الرفع ، وهو كما قال علي بن سليمان ؛ وذلك أنّ النصب إنما يكون على الحال نحو قولك : خرجت فإذا الناس وقوفا ، وجاز النصب هاهنا لأنّ ( وقوفا ) نكرة ، والحال لا تكون إلا نكرة ، فإذا أضمرت بطل أمر الحال ؛ لأنَّ المضمر معرفة . والمعرفة لا تكون حالا ، فوجب العدول عن النصب إلى الرفع نحو ما أفتى به سيبويه من أنّه يقول : فإذا هو هي ، كما تقول : فإذا الناس وقوف . والوجه الثالث : أن يكون جوابا للشرط نحو قوله تعالى ( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ) ( 36 ) . ونحن : مبتدأ ، و ( مُسْتَهْزِئُونَ ) : الخبر ، وموضع . الجملة نصب لقالوا ؛ كما تقول : قلتَ حقا أو باطلا . و ( نحن ) مبنية لمشابهتها الحروف ، وفي بنائها على الضمة أوجه : أحدها : أنها من ضمائر الرفع ، والضمة علامة الرفع . والثاني : أنها ضمير الجمع . والضمة بعض الواو ، والواو تكون علامة للجمع نحو : قاموا ويقومون . وقال الكسائي : الأصل ( نَحُن ) بضم الحاء فنقلت الضمة إلى النون ، وهذا القول ليس عليه دلالة تعضده . وقال الفراء بنيت ( نحن ) على الضم ؛ لأنها تقع على الاثنين والجماعة ، فقووها بالضمة لدلالتها على معنيين . ويعمهون : في موضع نصب على الحال والعامل فيه نمدهم .